الوزير الصفدي في رحيل النائب موريس فاضل:
انطلق من حارات طرابلس وأسواقها إلى كل الوطن

وجه الوزير محمد الصفدي النائب الراحل موريس فاضل كلمة رثاء قال فيها: غاب "أبو حبيب" الطرابلسي الأصيل الذي لا يختلف اثنان على أنه كان صاحب حسّ شعبي تميّز به السياسيون من أبناء جيله.
موريس فاضل الذي نشأ بين حارات طرابلس وأسواقها، انطلق من الزاهرية إلى كلّ الوطن.
عصاميّ بنى نفسه بنفسه، متواضع احترم الكبير والصغير ولم يستخفّ بأحد لأن كلّ إنسان يحمل برأيه جزءاً من الحقيقة.
عندما تعرفت عليه في منتصف التسعينات، شعرت أننا سنمشي معاً مسافة من درب الحياة. في العام 2000، وبتشجيع منه، قرّرت الترشّح عن أحد المقاعد النيابية لمدينة طرابلس فكان "أبو حبيب" الشريك الصادق والأخ الناصح وصاحب الموقف الحكيم والمتروّي، الحريص على تجنّب المطبّات، وما أكثرها.
بحسّه وحدسه كان موريس فاضل متمرّساً بمعرفة طبائع الناس وبواطن السياسيين.
وما بين العام 2000 و 2004، تميّزت مسيرة التكتّل الطرابلسي الذي كان "أبو حبيب" ميزانه، بمواقف وإنجازات كان له فيها دور فاعل.
معاً بلورنا مواقفنا من القضايا الوطنية فكنّا من المعارضين في الزمن الصعب.
معاً حملنا قضايا طرابلس إلى المجلس النيابي ودافعنا عنها أمام الحكومة.
معاً اتخذنا القرار بالتلاقي مع الرئيس عمر كرامي فكان اللقاء النيابي الطرابلسي الذي أسّس في حينه لحيوية تنموية في طرابلس.معاً توافقنا على استحقاق الانتخابات البلدية في طرابلس والميناء في العام 2004 وواجهنا في حينه ضغوطاً وكأن استقلالية قرارنا مسّت بالقضايا القومية الكبرى.
كان موريس فاضل مدافعاً صلباً عن حقوق أبناء طرابلس والشمال في الإنماء والوظائف العامة لكن صلابته في الدفاع عن الحق قابلتها ليونة ومرونة في التعاطي مع القوى السياسية فلم يقطع شعرة معاوية مع أحد لأنه آمن بأن التواصل هو أساس النجاح في الشأن العام.
حين وقعت أزمة الفراغ الرئاسي ودار النقاش حول كيفية انتخاب رئيس للجمهورية، لم يتردّد موريس فاضل في المجاهرة بتطبيق الدستور روحاً ونصاً فكان التوافق بين أعضاء التكتل الطرابلسي على مبدأ انتخابات الرئيس بأكثرية الثلثين لا بالنصف زائد واحد.
فتميّز التكتل بذلك عن كثيرين من حلفائه السياسيين وكان موريس فاضل يعرف أن الضغوط آتية لا محال.
في جعبة "أبو حبيب" أسرار كثيرة، بعضها نعرفه وبعضها كتمه إلى الأبد.
فلقد عاش مرحلة الاستقلال في الأربعينات وعصر الازدهار في الستينات وفترة الحرب السوداء التي دفع فيها الثمن أكثر من مرّة.
عاصر موريس فاضل كبار السياسيين واختبر الكثيرين واستخلص دروساً من مدرسة الحياة جعلته ملمّاً بالتفاصيل ومحكّماً للعقل قبل اتخاذ أيّ قرار.
وها هو غادر الحياة بعدما اطمأن إلى أن أبناءه يكمّلون الرسالة من بعده. فرحمة الله عليك يا صديق العمر ولعائلتك العزاء ولنجلك روبير النائب المنتخب كلّ التمنّيات بانطلاقة واثقة في مشوار الحياة السياسية، تهديه فيها مواقف الوالد الراحل ويتّكل على الأصدقاء الصادقين.
محمد الصفدي