افتتاح منتدى المال والأعمال "النمو في ظل الأسواق المضطربة"

أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "ان الاستثمارات في القطاعات الانتاجية، أو ما يسمى الاقتصاد الحقيقي قادرة وحدها على تحقيق النمو المستدام في اقتصادنا العربي وتوفير فرص عمل لشبابنا الوافد الى الأسواق ورفع مستوى معيشة مواطني هذه المنطقة".



وشدد على ان "الانتخابات النيابية المقبلة مصيرية تضع اللبنانيين أمام خيارين: خيار رفع الصوت في سبيل قيام دولة حرة مستقلة قادرة على إدارة شؤونها بنفسها ومسؤولة عن حماية الحدود والسيادة والاستقرار وسلامة الشعب وتقدمه. أما الخيار الثاني فهو خيار الدويلات لا الدولة. خيار يستحضر التبعية والارتباط العضوي بمحاور خارجية".
ورأى ان "الانتخابات فرصتنا للتأكيد أن ثورة الحق والحرية والعدالة لا يمكن إخمادها أو خنق صوتها".



من ناحيته، اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن لبنان يواجه حاليا نوعين من التحديات أولها ناتج عن اضطرابات الأسواق العالمية والثاني بسبب الخلل البنيوي في تعاطي القطاع العام بالشأن الاقتصادي".



افتتح قبل ظهر اليوم في فندق "موفنبيك" منتدى المال والأعمال "النمو في ظل الأسواق المضطرية"، الذي نظمته شركة "كونفكس انترناشيونال" برعاية الرئيس السنيورة ممثلا بوزير الدولة جان اوغاسبيان وحضور الرئيس ميقاتي ضيف الشرف للمنتدى.


حضر المنتدى حشد من السفراء العرب والنواب ورؤساء الهيئات الاقتصادية والمالية والمصرفية.



صعب

بداية، ألقى أمين سر الندوة الاقتصادية اللبنانية فادي صعب كلمة رأى فيها أنه "في ظل تنامي الازمة العالمية على الاصعدة المالية والاقتصادية والاجتماعية كافة، نرى انه على الصعيد اللبناني وخلافا للتوقعات في الاسواق الاخرى، يترسخ الاقتناع عند الكثير من المحللين والخبراء باستمرارية وجود فرص استثمارية ثمينة في العديد من القطاعات الانتاجية والخدماتية".


وقال: إن الآراء مهما اختلفت، تبقى الحقيقة لتؤكد ان رصانة اصحاب القرار الاقتصادي والمالي وقدرات حاكم مصرف لبنان التنظيمية ومتانة القطاع المصرفي والخدماتي ومرونة رجال الاعمال اللبنانيين وايمان الشعب الشجاع هي التي مكنت من صد جشع المضاربين وأمنت صلابة الدفاع عن الاقتصاد الوطني.


وها نحن نلتقي اليوم، لنؤكد ضرورة اتخاذ التدابير الآيلة لتحويل نقاط الضعف الى قوة، وأهمية التغلب على الأخطار وتطوير الفرص، وعلى اولوية توفير أجواء مؤاتية لتعزيز الثقة الاستثمارية وتشجيع الانتاج التنافسي وتوظيف الشباب الكفوء.


فعسى ان يفتح لنا منتدى المال والاعمال آفاقا جديدة للنمو في ظل الاسواق المضطربة، وان يكون منبرا للتعاون في ما بيننا لوضع الخطط الانمائية وان يعرض امكانات الهندسات المالية ويطرح سبل التمويل المختلفة لتعزيز القدرات الانتاجية وخفض الاكلاف التشغيلية".



زنتوت
ثم تحدث رئيس مجلس إدارة "كونفكس انترناشيونال" رفيق زنتوت فقال: "ان انعقاد المنتدى في هذا الوقت بالذات يشكل تحديا واضحا لما يواجهه الاقتصاد العالمي عموما والاقتصاد اللبناني خصوصا، وهو ان دل على شيء فعلى ان لبنان حي دوما لا ينحني امام الرياح ولا ينكسر. كما يؤشر الى الحيوية التي يتمتع بها القطاع الخاص اللبناني والى قدرته على الصمود في ادق الظروف.


لكن، هناك قواعد اساسية تساهم في امكان الخروج من المحنة الضاغطة التى نواجهها على الصعيد الداخلي، فالمسار الاقتصادي لا ينفصل عن المسار السياسي في البلاد، والاستقرار هو مفتاح تفعيل الحركة الاستثمارية والاقتصادية.


من هنا يحدونا الامل الصادق انطلاقا من انتخاب مجلس نيابي جديد وحكومة متجانسة عتيده ليستقيم عمل المؤسسات وتستعاد الثقة في البلاد، مما يضع لبنان مجددا على المسار الصحيح الكفيل انجاح مخططات تطوير الاقتصاد الوطني".



طربيه
وكانت كلمة لرئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، جاء فيها: "لفتني موضوع منتداكم "النمو في ظل الأسواق المضطربة" وهو يشير الى أن المسيرة يجب أن تستمر على رغم الظروف الصعبة التي ألحقت الخسائر الهائلة وسببت ركودا اقتصاديا شمل العالم أجمع. وما فاجأنا جميعا ليست الخسائر الحاصلة، إنما أحجامها التي تفوق التصور وما زاد فجيعتنا ليست الخسائر الترليونية في الثروات إنما فقدان ملايين الأشخاص في العالم لإعمالهم وطرد الملايين من منازلهم الى الشارع. إنها مأساة كونية لا يمكن معالجتها إلا بمواجهة الأزمة والعودة الى النمو".


وأضاف: "لقد كشفت اجتماعات قمة العشرين الأخيرة، أن تأثيرات الأزمة وتداعياتها أصابت وتصيب صلب الاقتصاد العالمي وكل قطاعاته بلا استثناء، مما يفرض تضحيات غير عادية ومعالجات جامعة يتحمل الجزء الأكبر من أعبائها من تسببوا فعلا بانفجار الأزمة بعدما تخلوا، من دون مبرر، عن الأسس والمعايير والاخلاقيات التي تضبط مسار الأعمال والعمليات في النظام الاقتصادي الحر، وطعنوا في الصميم فكرة العولمة التي روجوا لها كنعمة فتحولت الى نقمة.


ولعلكم تلاحظون، أن ما حصل من تأخير في مقاربة حقيقة الأزمة ضاعف أكلاف معالجتها. وان ما تم صرفه أو تخصيصه حتى الآن بهدف وقف الانهيار وليس الانقاذ الفعلي، يساوي ويزيد عن الكلفة الملحة لمعالجة أزمتي الفقر والغذاء في العالم أجمع. وهذا يظهر عنف الاعصار داخل هيكل النظام المالي الدولي، وما أفرزه من نتائج كارثية، يصعب حتى الآن، حصرها واستبيان مداها وعمقها وانعكاساتها المقبلة. وما هو واضح حاليا، ان العالم واقتصاده ما بعد الأزمة ليس كما قبلها، وخير دليل على ذلك السباق العكسي للخروج من العولمة كخشبة خلاص، بعدما كان الانغماس فيها مظهرا للتقدم والازدهار، فالمشهد الحاضر يظهر الأسواق الأكثر انفتاحا هي الأكثر تضررا والأكثر تعرضا للانعكاسات وذيولها".


وتابع: "ليس من باب المغالاة القول ان الممارسات التي أفضت الى انفجار الأزمة والمعاندة في الاقرار بالمسؤولية وتحمل النتائج وكلفة المعالجات صدعت الثقة بالكثير من المقومات والمفاهيم، ووسعت دائرة الشكوك حول مؤسسات وشركات عملاقة. وهذا ما يؤدي حكما الى زيادة عوامل الارباك، كما يرفع من درجة الأخطار في التعاملات الدولية المالية والمصرفية والتجارية وسواها. وكادت الأمور تزداد سوءا لو لم تتحمل مجموعة العشرين مسؤوليتها وتشرع في إرساء معالجات متكاملة على قاعدة التضامن وتنسيق الجهود".


وقال: "في خضم هذا الاعصار وتداعياته المحققة والمرتقبة الممتدة حكما الى منطقتنا واقتصاداتنا ومؤسساتنا وفقا لمدى انخراطنا في الاقتصاد الدولي، فإننا نرى، أن من الأهمية القصوى، تزخيم تحركاتنا في ساحاتنا وأسواقنا الوطنية وعبر الحدود بهدف تبادل الأفكار والخبرات وتنسيق الجهود الآيلة الى حصر الاضرار ودرء ما أمكن منها، فنكون بالتالي مشاركين في معالجة ما يعنينا من الأزمة وتداعياتها بدلا من أن نصبح من ضحاياها أو كبش فداء لدول أو تجمعات تسعى الى تحميل الآخرين أوزار تهور وتلاعب أفراد ومؤسسات كانوا الى الأمس القريب، يدعون الريادة والاحتراف في إدارة الأعمال والأموال".


أضاف: "إننا نتطلع، من خلال تحركاتنا وكل التحركات الموازية، الى مناقشة ووضع خريطة طريق وطنية تكون نموذجا لخريطة عربية مماثلة تتضمن أفكارا واقتراحات محددة قد يكون بينها البحث في إطلاق هيئة مشتركة لترقب الأزمات ومواكبتها، والتعاون في تنقية الفرص الاستثمارية وتظهيرها وإزالة أي تحفظات عن مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإعداد المشاريع الملائمة لتوظيفات الصناديق السيادية وشبه الحكومية وأخذ العبر مما حصل حتى الآن، إضافة الى إعادة النظر الشاملة بالبنية الرقابية بعدما أثبتت الأزمة الحاضرة أهمية دورها في تحصين المؤسسات والحد من تهور أصحاب القرار فيها".



وتابع: "يحدونا الأمل الكبير أن تشكل المزايا الخاصة للبنية المالية العربية، المرتكزة خصوصا على النفط كمورد مالي أساسي، والنمو القوي الذي تشهده اقتصاداتنا الدرع المناسبة لحصر الاضرار المتأتية من الأزمة المالية الدولية.


ويهمني الاشارة، في هذا المضمار، الى التجربة اللبنانية، لجهة دور البنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف فضلا عن خبرات المصرفيين في التبه لخطورة التوظيف في أدوات ومشتقات مركبة. وهذا ما ساهم في تحييد لبنان واقتصاده نسبيا عن التداعيات المباشرة للأزمة المالية الدولية، فيما نأمل أن ننجح أيضا في الحد من الاضرار غير المباشرة وانعكاسها على معدلات النمو الاقتصادي التي بدأت مؤسسات دولية تترقب تراجعها في لبنان".



وقال: "نحن نعتقد أن تثبيت استقرار لبنان سياسيا وأمنيا وتعزيز مسيرة الوفاق وانجاز الاستحقاقات الدستورية بهدوء وسلام هي المهمة الواجبة المطلوب دعمها من كل القيادات والقطاعات مما يشكل قيمة مضافة ليس لدرء التداعيات فحسب، بل لعودة الاقتصاد الوطني وخصوصا القطاع المصرفي والمالي سريعا ليحتل موقعا متقدما على لائحة المستثمرين والممولين والمؤسسات المصرفية والمالية العربية والدولية مستندا الى سلطة نقدية واعية وعصرية والى ادارات مصرفية متمرسة أثبتت قدرتها على التخطيط والتنفيذ بآفاق واسعة ومهارتها في تخطي الصعاب وإدارة التعامل مع أدق الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية وتوجيه اهتمامها مبكرا للاستثمار في التكنولوجيا وتنمية الموارد واعتماد أحدث التقنيات والتطورات في الصناعة المصرفية الدولية وحسن إدارة فائض امكاناتها من خلال الانتشار الخارجي اقليميا ودوليا".



واضاف: "ان المؤشرات الاقتصادية في لبنان، حتى الآن، تسير عكس تداعيات الأزمة العالمية، والارقام تدل على ذلك سواء أكان ذلك يتعلق بفائض ميزان المدفوعات، والتراكم القياسي في احتياط العملات الأجنبية لدى البنك المركزي، على رغم أزمة السيولة العالمية، وكذلك ارتفاع موجودات المصارف ومؤشراتها الأساسية، وتحسن أرقام الصادرات اللبنانية، وازدياد حركة السياحة، وغيرها من المؤشرات الايجابية. لكن هذه الايجابيات لا تشكل وحدها ضمانا لمستقبل واعد للبنان في ظل استمرار مشاكل لبنان الأساسية والتي تتمثل في التجاذبات السياسية ذات الانعكاسات الأمنية، والدين العام الذي هو مستمر بالارتفاع عاما بعد عام، مما يستدعي من الدولة وكل أصحاب القرار وفاعليات مجتمعنا الحي إرساء رؤية وبرنامج متكاملين بغية تحصين الوضع المالي والنقدي في وجه استمرار ظروف اقتصادية داخلية وخارجية صعبة. إن دقة الأوضاع المالية لا تتيح الكثير من المعالجات التي يبدو بعضها متعارضا، فارتفاع حجم الدين العام لا يمكن مواجهته بزيادة الأعباء الضريبية في وقت يستدعي الركود الاقتصادي المزيد من الحوافز الضريبية من أجل خلق بنية ملائمة للنمو المستدام واستحداث فرص العمل على المديين المتوسط والبعيد مما يساهم في أحداث تحول في المسار الاقتصادي العام، سواء لناحية تعميق وتطوير ثقة المستثمرين بلبنان أو لناحية المعالجة الجذرية للاختلالات الماكرو-اقتصادية القائمة".



الرئيس ميقاتي
وقال الرئيس ميقاتي: "إن الازمة الاقتصادية التي أصابت الاقتصاد العالمي ولا تزال، ترخي بظلالها على كل المعطيات الاقتصادية التي تتحكم بنمط النمو والاداء الاقتصادي لكل دول العالم الغنية والفقيرة، المتطورة والمتخلفة، بنسب متفاوتة وفق قدرتها على الصمود في وجه هذه العاصفة التي، ربما، كان لا بد منها لتصحيح التشوهات الناتجة من كل أنواع الخلل البنيوي في التركيبة الاقتصادية والمالية العالمية الممتدة منذ أزمة العام 1929".
أضاف: "إننا نشهد الآن مسارا تصحيحيا للاقتصاد العالمي لا بد أن تنتج منه قاعدة ضوابط جديدة، لا سيما في مجالات الصناعة المالية ومشتقاتها، بحيث ننتقل من نظام رأسمالي أفلت في الكثير من جوانبه من أنظمة التدقيق والمراقبة، الى نظام يضع المعايير وينظم الضوابط في كل المجالات والميادين، ولو على حساب النمو المفرط المرتكز على أبعاد وهمية".



ورأى "أننا نشهد نهاية نظام الرأسمالية غير المنضبطة لمصلحة نظام اقتصادي ذي ابعاد عالمية أوسع بحيث لن تكون الولايات المتحدة الاميركية اللاعب الاكبر والوحيد بل سيكون لكل المؤثرين في الحركة الاقتصادية العالمية دور في تحديد الاسس والضوابط لكل مندرجات السياسات المالية والنقدية التي سوف تتحكم بالاداء والنمو الاقتصادي لحقبة طويلة من الزمن".


وقال: "لقد تكونت للبنان مناعة في وجه الازمات والمحن بعدما مر، مدى السنوات الاخيرة، بأزمات عاتية عرف كيف يتأقلم معها ويستنبط المخارج التي مكنته من أن يبقي اقتصاده ينعم بنمو، تميزت نسبه، ليس وفق مؤثرات اقتصادية بل سياسية وامنية".


واضاف: "إن هذه المناعة الاقتصادية لا تعني حتما أن الاقتصاد اللبناني خال من تشوهات ومواقع خلل كبيرة وخطيرة. وما يمكننا قوله بايجاز مبسط أن في لبنان قطاعين يسيران بنمط وبسرعة متناقضين. فهناك، من جهة، القطاع الخاص، وهو قطاع متطور وعصري يختزن في ذاته قدرات تنافسية كبيرة ويسعى بشكل دؤوب ومستمر الى تحسين ادائه وتفعيله وأن ينمو بوتيرة ايجابية على رغم الصعوبات والمطبات. ومن جهة أخرى، هناك القطاع العام الذي يفترض أن يكون رافعة للقطاع الخاص، فاذا به قطاع متضخم ومترهل فقد أبسط قواعد الانتاجية. نعم، أيها السادة، لقد إنحرف القطاع العام عن دوره هذا، وبات يؤثر سلبا في تطور النمو الاقتصادي وفي تسهيل حركة الاستثمارات المنتجة التي يمكنها وحدها ايجاد فرص عمل لقوافل الشباب التي تتخرج سنويا من مؤسساتنا الجامعية والتربوية. ولعل السبب الرئيسي في هذا التراجع المؤلم في دور القطاع العام يعود الى أن السياسة نخرته في صميمه وبات الفساد مسيطرا في الادارات والمؤسسات العامة وسيطرة المحاصصة والمحسوبيات والمنافع الذاتية، ناهيك بإلاستزلام الذي حل مكان الكفاءة والخبرة ونظافة الكف".



وتابع: "إن لبنان يواجه حاليا نوعين من التحديات أولها ناتج من اضطراب الاسواق العالمية والثاني بسبب الخلل البنيوي في تعاطي القطاع العام بالشأن الاقتصادي. ان التحدي الاول يؤثر على قنوات تمويل الاقتصاد اللبناني عبر اضطراب قدرات هذه القنوات على الاستمرار في توفير قوة الضخ المالي التي كانت متوافرة والتي هي ضرورية لتغطية العجز المتفاقم للدولة اللبنانية كما لتمويل حركة النمو المرتبطة بالقطاع الخاص".



وقال: "ان حسن ادارة مصرف لبنان للسياسة النقدية حدت كثيرا من انعكاسات الاضطرابات المالية العالمية على السوق اللبنانية، وهي كفيلة ضبط ايقاع السوق واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة احتمال انحسار الروافد المالية السابقة وايجاد الحلول الناجعة لتخطي المرحلة الراهنة بأقل كلفة ممكنة. حتما، إن هذا الانحسار المرحلي سوف يكون له تأثير على حركة النمو لكن لبنان سيحافظ على نمو ايجابي بعكس الكثير من البلدان المتقدمة التي ترزح الآن تحت ثقل انكماش اقتصادي خانق.


أما التحدي الثاني والأهم فهو كيف نجعل من تعاطي القطاع العام في الشأن الاقتصادي تعاطيا ايجابيا مؤسساتيا يساهم في عملية النمو بدل أن يكون أداة أساسية لتأثيرات انكماشية يمكن أن تأخذ في الظروف الحالية أبعادا خطيرة وتترك انعكاسات اجتماعية غير محسوبة النتائج".



وأعلن "أن تعزيز فرص النمو عبر بوابة معالجة معضلة القطاع العام يمر من خلال الفرضيات الاتية:
- أن تكون الدولة هي الحامية الأساسية للمواطن ومصالحة الناس مع الشأن العام والتعاطي السياسي، اي إعادة الاعتبار الى العمل السياسي التنفيذي.


- إنجاز عملية الانتخابات النيابية في درجة عالية من الممارسة الديموقراطية الحقيقية والقبول بنتائجها.


- إيجاد أرض صالحة لفك الاشتباك بين المجموعتيين السياسيتين المتناحرتين حاليا في لبنان من اجل ارساء فترة طويلة من الاستقرار السياسي والامني.


- أن تقوم في المرحلة المقبلة سلطة تنفيذية تفصل بين المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فتعالج كل منهما بمنأى عن التأثيرات السلبية للاخرى في سبيل تحقيق الاستقرار المنشود.


- وضع سلم أولويات مع برنامج زمني محدد لمعالجة الخلل المزمن في العديد من القطاعات، والذي يستنزف الاقتصاد والمجتمع بشكل يومي ومستمر، وأهم هذه القطاعات هي الكهرباء والاكلاف الصحية والضمان الاجتماعي والصناديق المتعددة وتضخم بعض القطاعات العامة بفعل التوظيف المستمر".


وشدد على ضرورة "اعادة تحديد مهام بعض الوزارات وهيكليتها لتتلاءم مع تحديات المرحلة المقبلة وانشاء جهاز متخصص لمعالجة الدين العام وتصويب السياسة الاقتصادية وتفعيل الهيئات الرقابية. ومن الضروري وضع مخطط شامل لاعادة تنظيم هيكلية القطاع العام لاستقطاب الطاقات البشرية اللبنانية المقيمة والمنتشرة في الخارج وتصويب علاقة المواطنين اللبنانيين بالقطاع العام بعد ما شابها من خلل متراكم، إضافة الى التركيز على القطاعات التي يمكن لبنان أن يتميز بها عن سواه وتجنيد الطاقات البشرية الضرورية لها. ومن بين هذه القطاعات التكنولوجيا والاتصالات والابتكار الفني وسواها".



وختم: "إن الهدف الاسمى الذي يجب أن يستقطب كل الطاقات والجهود والمساعي هو حق لبنان في أن ينعم بأجواء صالحة ومستقرة لجذب الاستثمارات وتنمية القطاعات والمناطق كافة، وهذا هو السبيل الوحيد لتعزيز رفاهية المواطن اللبناني واستقلال الوطن".



كلمة الرئيس السنيورة
وألقى الوزير أوغاسبيان كلمة راعي المنتدى الرئيس السنيورة، وقال: "نجتمع في خضم ظروف مالية عالمية شديدة الصعوبة بعدما شهدت أسواق رأس المال العالمي تدهورا لم تشهده منذ أزمة القرن الماضي الكبرى عام 1929. وقد بدأت تداعيات هذه الأزمة تترك آثارها على مستوى الاقتصاد العالمي لجهة دخوله في حال من الركود مما يحتم تكثيف طرق المعالجة بالتعاون بين الحكومات والمؤسسات العامة والخاصة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وإعادة النظر في الكثير من المسلمات والأفكار التي كانت سائدة وفي أنظمة العمل الاقتصادي والمالي والمصرفي على مستوى العالم.


لقد أثبتت الأزمة أن لا بديل من الاستثمارات في القطاعات الانتاجية أو ما يسمى الاقتصاد الحقيقي وهي قادرة وحدها على تحقيق النمو المستدام في اقتصادنا العربي وتوفير فرص عمل لشبابنا الوافد الى الأسواق ورفع مستوى معيشة مواطني هذه المنطقة. فالأخطار التي قد تنجم عن الاستثمارات الورقية والمنتجات المالية الهجينة جمة وان كانت تحقق أرباحا قصيرة الأمد، إلا أن طبيعتها غير دائمة وغير موثوقة، وها هي تبخرت كما يتبخر بسرعة حظ المغامرين والمقامرين فتسببت بخسائر تناهز ال6000 مليار دولار عالميا في أيام قليلة وكانت خسائر أسواق المال الاميركية وحدها تفوق الناتج المحلي الاجمالي للعالم العربي".



واضاف: "ان المستثمرين والمصرفيين ورجال الأعمال مدعوون الى إعادة النظر جديا في خيارات الاستثمار بعد انقشاع الرؤية وزوال آثار الضباب الذي سببه هذا الزلزال المالي الكبير، والالتفاف مجددا الى القطاعات الانتاجية العربية من صناعة وزراعة وتجارة وخدمات تكون قائمة على ميزات حقيقية والالتفاف، تاليا، الى تمويل المشاريع المشتركة ذات الفائدة الاقتصادية الحقيقية.


ان لبنان هذا البلد الصغير بحجمه وبعدد سكانه أثبت للعالم، مرة أخرى، أنه قادر على أن يقدم نموذجا عن التفاعل بين القطاعين العام والخاص والتنسيق والتعاون بين الحكومة والمصرف المركزي والمصارف والقطاعات الانتاجية لما فيه خير المواطنين من إدخار واستثمار وقدرة شرائية من خلال السياسات المالية والمصرفية والنقدية الرصينة التي اعتمدها لا سيما في ما يتعلق بمعايير الملاءة والسيولة التي فرضها وتوجيه القطاع المصرفي لجهة الاحجام عن الاستثمارات التي تتسم بدرجة مخاطرة غير مقبولة. واقع يدفعنا الى التنويه بقدرات المسؤولين في القطاعات المالية والاقتصادية وزيادة الثقة بقدرة بلدنا على تجاوز المحن والصعوبات نظرا الى ما يتمتع به أبناؤه من كفاءات متميزة".



وتابع: "ان لقاءنا يأتي قبل أربعين يوما على الانتخابات النيابية المقبلة والتي لن تكون مجرد مناسبة موسمية لاختيار أعضاء البرلمان، بل هي انتخابات مصيرية تضع اللبنانيين أمام خيارين: خيار رفع الصوت في سبيل قيام دولة حرة مستقلة قادرة على إدارة شؤونها بنفسها ومسؤولة عن حماية الحدود والسيادة والاستقرار وسلامة الشعب وتقدمه، ودولة تعمل للانماء والاعمار، وتؤمن فرص العمل لجميع اللبنانيين، ويتوقف نزف أبنائها وتوزعهم في بلاد الانتشار. أما الخيار الثاني فهو خيار الدويلات لا الدولة. خيار يستحضر التبعية والارتباط العضوي بمحاور خارجية.
وإننا نتطلع الى إجراء هذه الانتخابات في أجواء ديموقراطية ونزيهة يقترع فيها اللبنانيون بحرية، ونحن واثقون بأنهم سيجددون السعي الى ترسيخ مفهوم الدولة القوية العادلة والحاضنة لجميع أبنائها.
ان الانتخابات فرصتنا للتأكيد أن ثورة الحق والحرية والعدالة لا يمكن إخمادها أو خنق صوتها.
في الختام، نتمنى لكم ولمؤتمركم النجاح، ولوطننا دوام السلام والاستقرار".



ذكرى الوزير الشهيد باسل فليحان
ثم كان تكريم للوزير الشهيد باسل فليحان في ذكرى غيابه الرابعة، وتحدث زنتوت عن فليحان "الشباب الطامح الى التغيير الصحيح من أجل مستقبل أفضل على مختلف الصعد، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية".


وقال: "خلال المراحل التي أخذ باسل فليحان على عاتقه تنفيذ المهام الوطنية، أثبت أنه يملك الشجاعة الكفوءة والاخلاقية العالية والاخلاص والدقة في العمل وقد عزز كل ذلك موقعه، فكان أهلا لتنفيذ ما يخصه بالخطة الاقتصادية الاصلاحية التي وضع قواعدها ورسم أطرها الرئيس الشهيد رفيق الحريري".


وختم:"باسل فليحان رحل ليشكل خسارة فادحة للوطن واهله، ولكن ما حققه في حياته القصيرة يعتبر فخرا لكل مواطن، وقد أصبح اسمه حافزا للشباب للعمل من اجل الوطن والتضحية في سبيل مستقبل زاهر لا تشوبه شائبة".


ثم عرض شريط مصور عن مسيرة الشهيد فليحان المهنية والسياسية من عمله في صندوق النقد الدولي الى المجلس النيابي ثم وزارة الاقتصاد.


بعدها قدم زنتوت ميدالية تقديرية الى أرملة فليحان يسمى التي تناولت في كلمتها "أبرز المحطات الاقتصادية التي عمل عليها باسل خلال مسيرته لجهة انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية أو لجهة معالجة أي أزمة اقتصادية".