الحريري: سنخوض الانتخابات على أساس برنامج إصلاحي

  

أكد رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري "أننا سنخوض الانتخابات النيابية على أساس برنامج اقتصادي اجتماعي للإصلاح يهدف إلى معالجة التحديات القائمة ويتيح للنمو أن يصل إلى أعلى درجاته وتشجيع الاستثمارات ورفع مستوى عيش اللبنانيين وخلق فرص عمل جديدة لهم".



وقال: "إن الانتخابات النيابية المقبلة مصيرية وتاريخية وستحدد الوجهة المستقبلية لبلدنا. وفي حال فوزنا نتطلع إلى تشكيل حكومة متناغمة فيما بينها وتعكس نتائج الانتخابات، وفي حال لم نفز سنكون في المعارضة".



ولفت النائب الحريري إلى أن قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هو إنجاز مهم جدا من أجل العدالة الدولية وللبنان، لأنها سوف تحاكم كل من كان مسؤولا عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء.



وقال: "نحن مؤمنون بأنها ستقوي الديمقراطية وتحمي الحرية وتغلق الطريق على أي اغتيال سياسي ليس في لبنان ولكن في المنطقة كلها".


وأكد النائب الحريري أن رئيس الجمهورية يجب أن يبقى دائما مسيحيا لأننا نؤمن أن ميزة لبنان وقوته هي بعدم التفرقة وأن بإمكان المسيحيين والمسلمين العيش سوية ولا مشكلة بأن يحكموا بعضهم البعض.



ورأى أن الشرق الأوسط يشهد تغيرات عميقة بعدما اعتمدت الإدارة الأميركية مقاربة جديدة للمنطقة، وقال: "نحن متفائلون بهذه الإدارة والتزامها بحل الصراع العربي الإسرائيلي، ونرى في تعيين السيناتور جورج ميتشل في مركزه ودعم واشنطن للحل على أساس قيام دولتين هو بداية إيجابية جدا، لأن الحل الوحيد لمشاكل المنطقة يكمن في وضع حد للصراع العربي الإسرائيلي بناء على قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتبقى المبادرة العربية للسلام هي الحل الجدي لإنهاء هذا الصراع".



كلام النائب الحريري جاء في محاضرة ألقاها في مركز الأبحاث المستقل حول القضايا الدولية في لندن خلال زيارته الاثنين الفائت،بحضور النائبان باسم السبع وغازي يوسف، سفيرة لبنان في بريطانيا إنعام عسيران، سفيرة بريطانيا في لبنان فرانسيس غاي، المستشارين هاني حمود وأمال مدللي ومازن حنا وحشد من سفراء وأعضاء السلك العربي والأجنبي المعتمدين في بريطانيا وعدد من الشخصيات الفكرية ورجال الإعلام.

 كلمة النائب الحريري

في البداية، تحدث مدير الندوة السفير البريطاني السابق في لبنان ديفيد ماكلنن مقدما النائب الحريري الذي ألقى الكلمة التالية: "السيدات والسادة، إنه لشرف كبير لي أن أكون معكم في هذا الصرح المهم الذي برهن عن كونه مركزا لحرية التعبير والتحليل المستقل ومركزا للحوار البناء والأفكار المؤثرة حول كيفية بناء عالم آمن ومزدهر للجميع. في البدء أود أن أشكر معالي السفير ديفيد ماكلنن لمشاركته اجتماعنا اليوم. وأنا واثق من أن وجوده معنا سوف يغني نقاشاتنا، خاصة بخبرته الواسعة في لبنان والمنطقة. وأشكر أيضا مجلس إدارة المركز لدعوته لي اليوم. العديد من كبار الشخصيات ألقوا محاضرات من هذا المنبر، وإنه لشرف عظيم لي أن أسير على خطاهم. العديد من هذه الشخصيات أحدث تغيير إيجابيا في بلدانهم، وشارك في نشر السلام والحرية في العالم، وأحدهم كان والدي الراحل رفيق الحريري.



اجتماعنا اليوم يأتي على مفترق طرق مهم للبنان وللمنطقة العربية. لقد كانت السنوات الأربع الأخيرة مؤلمة ومليئة بالتحديات لبلدي. وقد انطلقت مظاهرات ضخمة وعفوية بعد مقتل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ضد القوى المسيطرة في ذاك الوقت، وبنتيجة ذلك، وخاصة بعد المظاهرة الكبرى في 14 آذار 2005 انتهى الوجود العسكري السوري والسيطرة على لبنان. في المرحلة التي تلت ذلك، نجح اللبنانيون في تحدي الضغوطات لإجهاض مسيرة الاستقلال، وبرهنوا عن صمودهم وقوته وأصبحوا أكثر قناعة بضرورة حماية لبنان وسيادته. ولكن انتصار الشعب كان له ثمنا غاليا جدا. فقد تعرض لبنان بعد الانسحاب السوري لحملة من التفجيرات الإجرامية التي استهدفت مراكز تجارية وشخصيات سياسية وإعلامية، ناشرة الرعب بين المدنيين. وخلال هذه الفترة، انقسم المشهد السياسي في لبنان بين خطين يعكسان التوتر الإقليمي والمشهد السياسي العام، بالإضافة إلى عدد من الأحداث التي هزت الاستقرار في لبنان مثل الاعتداء الإسرائيلي في العام 2006 على لبنان وخروج عدد من وزراء المعارضة من الحكومة والاعتصام الطويل الأمد الذي شل وسط بيروت وإغلاق أبواب البرلمان طوال 18 شهرا. وفي صيف العام 2007 خاض الجيش اللبناني حربا ضروس ضد إرهابيين متشددين في مخيم نهر البارد في شمال لبنان. وفي ظل عدم انعقاد مجلس النواب وقرب انتهاء الولاية الرئاسية، لم يكن بالاستطاعة انتخاب رئيس جمهورية جديد. وبعد أقل من عام، في 7 أيار 2008، هوجمت بيروت وانتهكت، واقترب لبنان من حافة الهاوية. في تلك المرحلة الصعبة، اتخذنا القرار باستيعاب الهجوم على بيروت من دون ردود فعل. فلقد كنا مصممين على عدم السماح للبنان بالانزلاق مجددا إلى الفوضى والعنف المذهبي وفهمنا أننا لكي ننتصر علينا أن نخوض المعركة سياسيا، لذلك جنبنا لبنان مفترقا خطرا، مبرهنين أن سنوات الحرب قد أصبحت وراءنا مهما كانت الاستفزازات. بعد أحداث السابع من أيار 2008، اجتمع الأقطاب والسياسيون اللبنانيون في الدوحة وتوصلوا إلى اتفاق أتاح إعادة فتح البرلمان وانتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بالإضافة إلى إعادة إطلاق الحوار الوطني لحل الأمور العالقة وأهمها التوصل إلى حل لمشكلة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة بما فيه سلاح حزب الله. بعد كل هذه الاضطرابات التي مرت على لبنان، فإني واثق أن المستقبل سوف يكون أفضل وتفاؤلي مبني على صمود اللبنانيين وقدرتهم على تحمل الظروف الصعبة جدا وتعلقهم الراسخ باستقلالهم.



وفيما نخرج من هذه الفترة العصيبة، تحقق إنجاز المحكمة الدولية الخاصة للبنان في لاهاي في الأول من آذار الماضي. وهذه المحكمة سوف تحاكم كل من كان مسؤولا عن الجريمة الإرهابية التي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير باسل فليحان ورفاقهم. إن هذا الإنجاز مهم جدا من أجل العدالة الدولية وللبنان، رغم أن البعض يقول أن أولئك الذين تلاحقهم المحكمة قد يحاولوا هز استقرار لبنان، ولكننا نعارض هذا الرأي بشدة، لأننا مؤمنون بأن المحكمة ستقوي الديمقراطية وتحمي الحرية في لبنان. إن المحكمة ستغلق الطريق على أي اغتيال سياسي ليس فقط في لبنان، ولكن في المنطقة أجمع، لأنه عندما يمثل المجرمون أمام العدالة، فإن هذا سيشكل درسا للجميع. نحن نعقد الآمال على أن تتحقق العدالة مهما طال الزمان.



منذ الانسحاب السوري، حصن لبنان سيادته وحمى استقلاله وأمن ازدهاره.

وقد أصدر مجلس الأمن الدولي عددا من القرارات لحماية لبنان أهمها القرار 1701 الذي ندعمه بالكامل. وبنتيجته، انتشرت قوات اليونيفيل على الحدود في جنوب لبنان، ولأول مرة منذ ثلاثين عاما، انتشر الجيش اللبناني في الجنوب. بالإضافة إلى ذلك تعهد المجتمع الدولي بتقديم مبلغ 7,6 مليار دولار لدعم لبنان اقتصاديا، خلال مؤتمر باريس 3، ودخل لبنان باتفاق رسمي مع صندوق النقد الدولي.



في السابع من حزيران المقبل ستجري الانتخابات النيابية في لبنان. وخلال استعدادنا لهذه الانتخابات نستمد القوة والثقة من النظام الجديد الذي تبلور في 14 آذار، مشكلا صفحة جديدة من السيادة والاستقلال والديمقراطية والاعتدال، وحماية هذه الإنجازات مرتبطة بشكل كبير بنتائج الانتخابات النيابية المقبلة، فهذه الانتخابات المصيرية والتاريخية ستحدد الوجهة المستقبلية لبلدنا. ونحن نشارك في هذه الانتخابات لحماية لبنان الذي نؤمن به، بلد معتدل، متقدم، متسامح، متطور ويحل خلافاته بشكل سلمي، بلد يفتح أبوابه للتنوع بعيدا عن التوترات القائمة في المنطقة. بلد مزدهر يعتمد على خصائصه الفريدة ويستفيد من كل الفرص المتاحة. هذه هي تطلعاتنا وسنخوض غمار الانتخابات المقبلة واثقين من النجاح فيها وإقامة حكومة جديدة. وفي حال فوزنا، فإننا نتطلع إلى تشكيل حكومة متناغمة فيما بينها، وتعكس نتائج الانتخابات النيابية. وفي حال لم نفز، فإننا سنكون في المعارضة.



سيداتي وسادتي، ظروف السنوات الماضية الصعبة لم تقوض ثقتنا في مستقبل لبنان وعزمنا على دفع الاقتصاد اللبناني إلى الأمام، وهذا الاقتصاد برهن عن صمود بارز في وجه الصعاب والأزمات الملاحقة في السنوات الأربع الأخيرة. وهذا الصمود هو مصدر ثقة واطمئنان، ويؤكد على القدرة الواسعة لاقتصادنا. فكلما انفجرت الأوضاع السياسية والأمنية، استطاع الاقتصاد اللبناني أن يحقق أداء مبهرا. ويبرهن على ذلك نمو الاقتصاد بنسبة 8% عام 2008. آخذين كل ذلك في الاعتبار، نؤمن أن لبنان لديه قدرة واسعة لم تستغل حتى الآن، وقد حان الوقت للاستفادة من نقاط القوة في الاقتصاد وأهمها الرصيد البشري المتعلم والموهوب والناجح، بالإضافة إلى القطاع الخاص الفعال وتاريخ عريق من الحرية الاقتصادية.



لحسن الحظ لم يتأثر لبنان حتى الآن بالأزمة الاقتصادية العالمية، ولكننا لسنا بعيدين بالكامل عن الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة والتباطؤ الاقتصادي العالمي الذي قد يؤثر على لبنان، خاصة بانخفاض التحويلات المالية من المغتربين وعودة اليد العاملة اللبنانية من الخارج وتضاؤل فرص العمل خارج لبنان. لذلك نحن نعتقد أن أولى الأولويات حاليا هي تأمين فرص عمل جديدة للبنانيين، وهذا يستوجب زيادة ملحوظة في الاستثمارات الخاصة. ولتأمين الازدهار للبنان، بالنظر إلى الظروف العالمية غير المشجعة، أصبح إرساء الأسس الصحيحة لاقتصاد حديث ضرورة قصوى، لذلك نحن سنخوض الانتخابات البرلمانية بناء على برنامج اقتصادي اجتماعي للإصلاح الذي يهدف إلى معالجة التحديات القائمة التي تواجه اقتصادنا وتتيح للنمو الاقتصادي أن يصل إلى أعلى درجاته، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع مستوى المعيشة لكل اللبنانيين وفي نفس الوقت يؤمن لهم الخدمات والحماية الاجتماعية خاصة للفئات الأكثر حاجة. وإن برنامجنا يعتمد بشكل كبير على أسس السوق الحرة التي تسهل تطور القطاع الخاص وتشجع على الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، فإن القطاع الخاص يظل الأساس المتين للاقتصاد ومحرك النمو الأكبر، والذي يستطيع تأمين معدلات نمو أكبر في حال أتاحت الظروف ذلك. كما أن اليد العاملة اللبنانية المنافسة الفريدة بالنسبة لبلد بهذا الحجم، هي عامل قوة بنينا عليه تصوراتنا. ونحن أيضا نؤمن بمنطق الدولة المتطورة والفعالة التي تدعم القطاع الخاص بدل أن تقف في وجهه، وتحمي حقوق المواطنين بتأمين المنافسة العادلة وتطبيق حكم القانون، دولة تحمي المجموعات الأكثر حاجة في المجتمع بتأمين الحمايات الاجتماعية المناسبة لها. ولكن تحقيق الاستفادة الأكبر من الإصلاحات الاقتصادية يعتمد على الاستقرار السياسي والظروف الأمنية في لبنان والمنطقة. فمنطقتنا دفعت ثمنا غاليا لعقود من الحرب وعدم الاستقرار التي أخرت تطورها وازدهارها.



سيداتي وسادتي، إن الشرق الأوسط يشهد تغيرات كبرى بعد الاعتداء الإسرائيلي على غزة، وهنالك تغيير في الحكومة الإسرائيلية والفلسطينيون دخلوا في حوار جدي قد يؤدي إلى اتفاق سياسي فعال. في موازاة ذلك، أطلق الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مبادرة لجمع الأنظمة العربية، ونحن سنشهد أيضا في حزيران المقبل انتخابات نيابية في لبنان وانتخابات رئاسية في إيران. بالفعل، فقبل انتهاء هذا الصيف سيشهد الشرق الأوسط تغييرات عميقة نأمل أن تغيير المشهد السياسي الحالي.



أما في واشنطن، فإن الإدارة الجديدة قد اعتمدت مقاربة جديدة للمنطقة، ونحن متفائلون بهذه الإدارة الجديدة والتزامها بحل الصراع العربي الإسرائيلي. نحن بانتظار تبلور هذه المقاربة الأميركية الجديدة ونرى في تعيين السيناتور جورج ميتشل في مركزه ودعم واشنطن للحل القائم على قيام دولتين هو بداية إيجابية جدا. فالحل الوحيد لمشاكل المنطقة هو وضع حد نهائي للصراع العربي الإسرائيلي بناء على قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام. وتبقى مبادرة السلام العربية، التي أرستها القمة العربية في بيروت عام 2002، الحل الجدي الجديد لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. كما أن على السلام مع إسرائيل أن يكون جزءا من حل شامل في المنطقة.



حتى اليوم ما تزال هنالك أراض لبنانية محتلة من قبل إسرائيل التي تنتهك أيضا مجالنا الجوي، وعلى الإسرائيليين أن ينسحبوا من باقي الأراضي اللبنانية المحتلة وأن يوقفوا انتهاكاتهم الجوية لكي يبرهنوا عن التزامهم بالسلام. وفي حال كانت إسرائيل جدية في سعيها للسلام مع سوريا، فإن عليها الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة. أما بالنسبة للفلسطينيين، فإن على إسرائيل أن تقبل بالحل المبني على دولتين، وبالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية وإيقاف كل عمليات الاستيطان. وأود التأكيد على أن أي حل لصراع تاريخي عميق كهذا يتطلب قيادة استثنائية وجدية من الطرفين. نحن كبلدان عربية قد عبرنا بوضوح عن التزامنا الكامل بالسلام في العام 2002 في بيروت، لكن للوصول إلى السلام لا يكفي أن يبرهن فريق واحد فقط عن التزامه، فالسلام بحاجة إلى طرف آخر، وحتى اليوم هذا ما لم يظهر لدى الإسرائيليين. وعلى هذا الصعيد، فإن لأوروبا، وخاصة بريطانيا، دور مهم في هذا الشأن، والتأثيرات الإيجابية لشرق أوسط محايد يعمه السلام سوف تنتشر في كل المنطقة، ولقد رأينا أن التطرف من جانب يؤدي إلى تطرف من جانب آخر، وحتى اليوم ما زلنا قادرين على تحجيم التطرف، وعلى الجميع التعاون في هذا الشأن. ولا بد من وضع حد للفقر وغياب العدالة، اللذان هما المشجع الأكبر للتطرف. ولذلك علينا أن نحقق سلاما عادلا وشاملا فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وعندها فقط نستطيع أن نكسر دائرة الحقد والتطرف والدخول في عصر الاعتدال والازدهار والتسامح".



حوار
ثم دار حوار بين النائب الحريري والحاضرين.
سئل: اعتبرت أن المحكمة الدولية هي نجاح للبنان، فهل ما زلت تعتقد ذلك بعد نقل مقر المحكمة من لبنان ولا سيما بالنسبة لاستجواب الأشخاص المطلوبين وخاصة إذا كانوا منتمين إلى "حزب الله"؟


أجاب: لقد كانت لدينا أربعين سنة من عدم العقاب، لدينا رؤساء جمهورية وحكومات ووزراء ونواب والعديد من الشخصيات التي تم اغتيالها دون أي عقاب. في لبنان، حين كان يتم أي اغتيال كانت العادة بأن تنسى الجريمة بعد أيام قليلة، ولكن في حالة والدي الشهيد، فإن المجتمع الدولي وقف إلى جانب لبنان وأنشأ المحكمة الدولية، ونحن نؤمن أن هذه المحكمة سوف تضع حدا لزمن الإفلات من العقاب. لا أحد لديه أية معلومات حول المحكمة أو ما يفعله المدعي العام، كل ما سمعناه من المدعي العام دانيال بلمار هو تقارير تقنية حول مسار التحقيقات، ونحن سبق أن أعلنا أننا سنقبل بأي نتائج تصدر عن المحكمة. أما بالنسبة عن موضوع "حزب الله"، فلم يذكر في أي تقرير. أعتقد أن علينا أن ننتظر ونرى، وسبق أن قلت أن كل ما نريده من هذه المحكمة هو العدالة، رفيق الحريري لن يعود ويزور مجددا هذا المبنى كما سبق له أن فعل. ما نطلب هو الحقيقة والعدالة.



سئل: ما رأيك في قرار الحكومة البريطانية الأخير بفتح حوار مع "حزب الله" وتمييزها بين الجناح العسكري والسياسي للحزب؟


أجاب: أعتقد أن أي نوع من الحوار هو أمر مهم لنا، حزب الله هو حزب سياسي في لبنان، موجود في الحكومة، وأعتقد أن الحكومة البريطانية لها الحرية في أي قرار تأخذه على ضوء مصالحها في لبنان، ولا يعود لي نصح الحكومة البريطانية، نحن لدينا حكومتنا وبرلماننا وحزب الله جزء منهما، ونحن نتحاور ونتجادل رغم الفروقات السياسية الكبيرة فيما بيننا في لبنان. ولكني أعتقد أن الحوار هو أمر جيد ومطلوب في منطقتنا، والأهم هو أن نفهم أن على الحكومات أن تتحاور فيما بينها. أما بالنسبة للتمييز بين جناحي حزب الله فهو أمر عائد للحكومة البريطانية لتقرره، ولكن في النهاية هي تتحدث مع عضو في البرلمان والحكومة في لبنان.



سئل: ما هو موقف لبنان بشأن موعد دخوله في عملية تفاوض حول السلام مع إسرائيل رغم عدم وجود أي تطور على المسارين السوري والفلسطيني؟


أجاب: أعتقد أن من الخطير جدا أن نقول ان السلام بين سوريا وفلسطين مع إسرائيل هو افتراضي، علينا ألا نستسلم ونقول السلام بين هذه الدول مستحيل، الواقع أن اتفاقية السلام بين سوريا وإسرائيل موضوعة على الطاولة والخلاف هو على أمتار. وأعتقد أنه كان في إسرائيل شخص واحد يريد السلام وهو رابين، وبعده قيل الكثير من الأحاديث عن السلام ولكنهم قاموا بكل ما يمكن أن يدمر هذا السلام، سواء مع السوريين أو الفلسطينيين أو العالم العربي. العرب في العام 2002 قدموا مبادرة سلام شجاعة والجواب عليها كان يومها من الحكومة الإسرائيلية هو الاعتداء على جنين، ووضع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تحت الحصار ومنعه من الوصول إلى مؤتمر القمة. المهم هو أن نركز على ما نريده في المنطقة، وجميعنا يعلم أنه إن لم يتم السلام بين العرب والإسرائيليين وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن لم يتحقق مبدأ الأرض مقابل السلام، فإن المنطقة لن تكون في السلام، وعلى إسرائيل أن تفهم ذلك، وعلى الجميع أن يعمل من أجل أن يكون السلام ممكنا.



سئل: هل تعتقد أنه حان الوقت للتفكير في تغيير نظام المحاصصة الطائفي القائم في لبنان، فهل يمكن أن يصبح رئيس الجمهورية مسلما مثلا؟


أجاب: لا أحد يقول بذلك، ولكن علينا أن نفهم أن الناتج المحلي في لبنان في العام 1992، حين تولى والدي رئاسة الحكومة، كان 1,2 مليار دولار، ولم يكن لدينا كهرباء ولا هاتف ولا بنى تحتية ولا مطار ولا أي شيء، وكانت ثلث أرضنا محتلة، استطعنا أن نصل في العام 2008 إلى معدل ناتج محلي يصل إلى 29 مليار دولار. إذا أردنا أن نغير فإننا نستطيع. ليس لدينا نفط ولا غاز طبيعي لكن لدينا شعب ناجح، وهذا ما نعول عليه. علينا أن نستمر في العمل من أجل إصلاح بلدنا، صحيح لدينا نظام سياسي غير مستقر ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع التقدم وبناء بلدنا، علينا ألا نتوقف من أجل الخلافات السياسية فيما بيننا، علينا أن نستمر في العمل من أجل التحديث والتقدم والاعتدال، وهذا ما نقوم به دون توقف. والإصلاح السياسي يحتاج إلى جو من التصالح في البلد. وأعتقد أن الرئيس اللبناني يجب أن يبقى دائما مسيحيا، لأننا نؤمن أن ميزة لبنان وقوته هي بعدم التفرقة بين مسيحييه ومسلميه، وكما قال قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، فأن لبنان رسالة وليس مجرد بلد، والرسالة هي أن المسيحيين والمسلمين يستطيعون العيش سوية ولا مشكلة بأن يحكموا بعضهم البعض.



سئل: هل تعتقد أن الأوروبيين مقصرين في دورهم على صعيد عملية السلام مقابل إعطاء الدور الأكبر للأميركيين؟


أجاب: أعتقد أن هذا صحيح، وأن الاتحاد الأوروبي عليه أن يقوم بجهد أكبر في عملية السلام. أعتقد أن الإدارة الأميركية السابقة للرئيس جورج بوش لم تقم بشأن فيما يتعلق بعملية السلام، وكل ما قامت به كان في السنة الماضية فقط، وكلنا يدرك أنه كان من المستحيل تحقيقه. أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تواصل أكبر مع حلفائه في المنطقة، لأن ما حدث في السنوات الماضية هو أن اللجنة الرباعية كانت تأخذ قراراتها بدون مشاورة الجانب العربي. لا بد من تبني مبادرة السلام العربية والضغط بشكل أكبر على إسرائيل ليس من أجل إجبارها على شيء، بل لأن على إسرائيل أن تفهم أنها كما تطلب اعتراف الجميع بها في المنطقة، فإن عليها أيضا أن تعترف بوجود العرب في المنطقة. لذلك على الجميع أن يتخذ القرارات الشجاعة.

سئل: بقدر ما أنت حريص على تحقيق العدالة بشأن اغتيال والدك، ماذا فعلت لكي تجر القادة الإسرائيليين لمحاسبتهم على الجرائم التي يرتكبوها؟


أجاب: أشكرك على هذا السؤال، ولكن تيار المستقبل هو الفريق السياسي اللبناني الوحيد الذي ادعى على إسرائيل بخصوص مجزرة قانا وقد ربح الدعوى المقدمة في جنيف. نحن كعرب، إذا أردنا أن نتخذ هذا القرار فعلينا أن نسير في الطريق حتى النهاية، لا يمكننا الحديث في الإعلام فقط، ولكن علينا أيضا أن نعترف أن ما نقوم به بحق بعضنا البعض كعرب قد يكون في بعض الأوقات أقسى مما تقوم به إسرائيل بحقنا، علينا ألا نتحدث عن الذهاب إلى المحاكم الدولية في وسائل الإعلام فقط، بل علينا أن نتخذ الإجراءات الميدانية وتجميع الأدلة. فحتى هذه اللحظة لم يقم أي فريق أو دولة عربية، بما قام به تيار المستقبل حين ادعى على إسرائيل في العام 1996 بعد ارتكابها مجزرة قانا، حيث ذهبنا إلى جنيف وربحنا هذه الدعوى، وكنا الفريق الوحيد الذي صبر لسنوات عدة للحصول على قرار المحكمة. ليس الأمر بالكلام بل بالفعل، وإن أردت القيام بأمر ما فقم به ولا تتحدث عنه.



سئل: ما هو التأثير السياسي على لبنان في حال وقعت سوريا السلام مع إسرائيل ولا سيما على صعيد "حزب الله"؟


أجاب: أعتقد أن ذلك سيزيد من تأثير لبنان على سوريا وليس العكس. كما أن هذا سيساعدنا أخيرا في ترسيم وتحديد الحدود من جانب مزارع شبعا، خاصة وأن السوريين رفضوا إجراء هذه العملية في مزارع شبعا. ونحن بذلك سوف نستعيد أراضينا من الإسرائيليين. أما السؤال ما الذي ستطلبه سوريا سياسيا مقابل السلام فيما يختص بلبنان؟ لكن بعد ما رأيناه في السنوات الأربع الماضية من التزام المجتمع الدولي والعربي بشأن المحكمة الخاصة بلبنان واستقلاله ووقف التدخلات الخارجية به، من سوريا أو من أية دولة أخرى، فإننا لا نتخوف من أن يدفع لبنان الثمن، خاصة في حال ربحت قوى 14 آذار الانتخابات النيابية.



سئل: ألا تعتقدون أن الطريق الوحيد للاستقرار السياسي في لبنان هو العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن؟


أجاب: بالتأكيد هذا الموضوع من ضمن برنامج قوى 14 آذار الانتخابي. لبنان عانى على مدى ستين سنة من عدم بناء بناه التحتية الأساسية، والمناطق الأكثر حاجة للإنماء حاليا في لبنان هي الشمال وبعلبك الهرمل، هذه المناطق لم تحظ بأي بنى تحتية، ولكن إذا نظرنا عما يحدث في هذه المنطقة خلال السنوات الثماني الماضية، حين كان والدي الراحل رئيسا للحكومة، الآن بات لدى هذه المناطق الكهرباء والمياه وكل ما تحتاجه. لقد كانت لدينا فرصة كبيرة في مؤتمر باريس 3 حين حصلنا على 7,2 مليار دولار وجزء كبير من هذا المبلغ مخصص لمشاريع في هذه المناطق، على شكل قروض ميسرة طويلة الأمد بفوائد مخفضة.



سئل: ما هو تعليقك على تعيين سفير سوري جديد في لبنان وتوقيت هذا القرار؟ وما رؤيتكم للتقارب الأميركي السوري الجديد؟


أجاب: نحن كنا نطالب بهذا السفير منذ مدة طويلة، مشكلة التبادل الدبلوماسي كانت قائمة منذ قيام الدولتين، واليوم المشكلة حُلت، أخيرا بات لدينا في لبنان سفارة سورية. أما بالنسبة للتقارب الأميركي السوري فإننا لسنا ضد الحوار، ولكن المسألة الأهم اليوم هي أن منطقتنا هي الأكثر توترا، وهي لا تستطيع تحمل الحوار من أجل الحوار. ما نحتاجه هو نتائج وإن لم يكن هناك سلام في المنطقة خلال سنة أو اثنتين فإن المنطقة ستعاني أكثر فأكثر، وهي ربما ستدخل في صراعات، ولذلك على الحوار أن يصل إلى نتائج.



سئل: ما هو مخططك لتنمية وتطوير بيروت كبوابة للاتصالات في الشرق الأوسط؟


أجاب: لقد أسسنا قبل سنة الهيئة المنظمة للاتصالات ونحن نتطلع إلى خصخصة قطاع الاتصالات، بدءا بالخلوي ثم باقي قطاع الاتصال. وإننا نعتقد أنه بدون الخصخصة لن يستطيع لبنان تطوير قطاع الاتصالات لديه، بما يتيح العديد من فرص العمل. علينا أن نبعد الإصلاحات الاقتصادية الضرورية في لبنان عن السياسة والتركيز على هذه الأجندة من أجل مصلحة الشعب. البعض ينظر إلى الأمر على أنه نصر سياسي، فيما نحن نبحث عن تأمين آلاف فرص العمل. كما عملنا على قانون إنشاء منطقة تكنولوجية حرة في لبنان تقدم كل الخدمات المطلوبة وتشجيع الاستثمارات في هذا القطاع في لبنان.



سئل: ما هو تصورك لما سيحصل في لبنان على صعيد اقتصاده وتحالفاته ووضعه العام في حال خسرت قوى 14 آذار الانتخابات؟


أجاب: لست أدري ما هي الخطط الاقتصادية لقوى 8 آذار، ولا حتى خططهم العامة في حال نجحوا في الانتخابات، لا أحد يعلم ذلك، وأعتقد أن الناس تعرف ذلك. في حال فازت هذه القوى فإن لبنان سيواجه أوقاتا صعبة جدا تهدد استمرارية نموه الاقتصادي. في حال فازت فنحن سوف نعارض سياساتهم في حال لم تكن تصب في مصلحة الشعب ومصلحة لبنان. نحن نعارض ديمقراطيا ولكننا لن نعارض مجلسا منتخبا ديمقراطيا حتى لو كانت قوى 8 آذار هي الأغلبية.



سئل: ما موقف لبنان بشأن اللاجئين الفلسطينيين لديه في حال تمت علمية السلام؟


أجاب: في مبادرة السلام العربية، موضوع حق العودة هو أحد البنود غير الخاضعة للتفاوض بالنسبة للعرب وبالأخص بالنسبة للبنان. نحن نبذل ما في وسعنا كي يستطيع كافة اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى ديارهم، فمن غير العادل أن نقول للفلسطيني الذي عانى لفترة طويلة حين تُنشأ دولته، بأنه ليس له الحق بالعودة إلى بلده وأنه لن يستطيع أن يحصل على جواز سفر فلسطيني، فبأي حق يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم إسرائيل في هذا الشأن. هذه خطيئة.



سئل: في حال فازت قوى 8 آذار في الانتخابات، فما سيكون تأثير ذلك على مسار المحكمة الدولية؟ وكيف ستتعاملون مع سلاح حزب الله في حال رفض الحزب التخلي عنه؟


أجاب: لقد مررنا بظروف صعبة جدا خلال السنوات الأربع الماضية وعانينا من تدخلات كثيرة من سوريا وإيران ودول أخرى بالسياسة اللبنانية، ولكننا صمدنا ولم نتخل عن المحكمة وحماية وسيادتنا واستقلالنا. البعض قد يقول أن كل ذلك أمنيات، ولكن إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين شاركوا في 14 شباط 2009، في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإنهم بنفس عدد الذين شاركوا في العام 2005، الناس يؤمنون بلبنان سيد وحر مستقل، يؤمنون بالمحكمة، وقد يحاول البعض دفعنا للتخلي عن هذه القيم ولكننا لن نرضخ، وإذا صمدنا فإن قوى الثامن من آذار لن تفوز في الانتخابات. المحكمة الخاصة بلبنان هي في يد المجتمع الدولي وأعتقد أنه أيا كان الرابح في الانتخابات فإن المحكمة ستحقق العدالة ومن ارتكبوا هذه الجرائم سوف يدفعون الثمن، ثمن اغتيال رفيق الحريري، علما أن هذه المحكمة ليست فقط من أجل رفيق الحريري بل أيضا من أجل جبران التويني وبيار الجميل وباسل فليحان وأنطوان غانم ووليد عيدو وسائر الشهداء. هذه المحكمة هي لوضع حد لزمن الإفلات من العقاب. أعتقد أن التدخلات الأجنبية في لبنان كانت كبيرة جدا في الماضي، ولنا إذا عدنا إلى العام 2005، بعد اغتيال رفيق الحريري، أن نستذكر كيف كان الوضع في 14 آذار وكيف خرجت سوريا، لم تكن هناك أي حرب إنما تظاهر الناس بسبب جريمة الاغتيال في ساحة الشهداء كل يوم وكل ليلة. لقد استطعنا بقدرة الشعب، وبحلمنا الأعلام اللبنانية، ودون إطلاق أي رصاصة إخراج الجيش السوري من لبنان، هذا ما قام به اللبنانيون الأحرار، وعندما يتذوق المرء طعم الحرية فلن يستطيع التخلي عنه بعد ذلك.



زيارة عمدة لندن
بعد ذلك، زار النائب الحريري عمدة مدينة لندن ألدرمان إيان لادر في مقره في حضور النائب السبع والسفيرة عسيران والمستشارين حمود ومدللي.